محمد جواد مغنية

18

في ظلال نهج البلاغة

البدويّة أقوى وقودا وأبطأ خمودا . وأنا من رسول اللَّه كالصّنو من الصّنو والذّراع من العضد . واللَّه لو تظاهرت العرب على قتالي لما ولَّيت عنها ، ولو أمكنت الفرص من رقابها لسارعت إليها ، وسأجهد في أن أطهّر الأرض من هذا الشّخص المعكوس والجسم المركوس حتّى تخرج المدرة من بين حبّ الحصيد . إليك عنّي يا دنيا فحبلك على غاربك ، قد انسللت من مخالبك ، وأفلتّ من حبائلك ، واجتنبت الذّهاب في مداحضك . أين القرون الَّذين غررتهم بمداعبك . أين الأمم الَّذين فتنتهم بزخارفك . ها هم رهائن القبور ومضامين اللَّحود . واللَّه لو كنت شخصا مرئيّا وقالبا حسّيّا لأقمت عليك حدود اللَّه في عباد غررتهم بالأماني وأمم ألقيتهم في المهاوي ، وملوك أسلمتهم إلى التّلف وأوردتهم موارد البلاء إذ لا ورد ولا صدر . هيهات من وطئ دحضك زلق ، ومن ركب لججك غرق ، ومن ازورّ عن حبائلك وفّق . والسّالم منك لا يبالي إن ضاق به مناخه والدّنيا عنده كيوم حان انسلاخه . اعزبي عنّي . فو اللَّه لا أذلّ لك فتستذلَّيني ، ولا أسلس لك فتقوديني . وأيم اللَّه يمينا أستثني فيها بمشيئة اللَّه لأروضنّ نفسي رياضة تهشّ معها إلى القرص ، إذا قدرت عليه